أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
108
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
التي تدل على الاشتمال تجيء أبدا على هذه الزنة ، كالعمامة والضمامة والعصابة . والختم لغة : الوسم بطابع وغيره و « القلب » أصله المصدر فسمي به هذا العضو وهو اللحمة الصنوبرية لسرعة الخواطر إليه وترددها عليه ، ولهذا قال : 152 - ما سمّي القلب إلّا من تقلّبه * فاحذر على القلب من قلب وتحويل « 1 » ولما سمي به هذا العضو التزموا تفخيمه فرقا بينه وبين أصله ، وكثيرا ما يراد به العقل ويطلق أيضا على لب كل شيء وخالصه . والسمع والسماع مصدران لسمع ، وقد يستعمل بمعنى الاستماع قال : 153 - وقد توجّس ركزا مقفر ندس * بنبأة الصّوت ما في سمعه كذب « 2 » أي في استماعه والسمع - بالكسر - الذكر الجميل وهو أيضا ولد الذئب من الضبع ، ووحد وإن كان المراد به الجمع كالذي قبله وبعده ، لأنه مصدر حقيقة ، ولأنه على حذف مضاف أي مواضع سمعهم ، أو يكون كنى به عن الأذن وإنما وحده لفهم المعنى كقوله : 154 - كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 3 » أي : بطونكم ، ومثله : 155 - بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليب « 4 » أي : جلودها ، ومثله : 156 - لا تنكروا القتل وقد سبينا * في حلقكم عظم وقد شجينا « 5 » وقرئ شاذّا : « على أسماعهم » وهي تؤيد هذا . والأبصار : جمع بصر ، وهو نور العين التي تدرك به المرئيات قالوا : وليس بمصدر لجمعه ، ولقائل أن يقول : جمعه لا يمنع كونه مصدرا في الأصل وإنما سهل جمعه كونه سمى به نور العين فهجرت فيه معنى المصدرية كما تقدم في قلوب جمع قلب ، وقد قلتم إنه في الأصل مصدر ، ثم سمى به ويجوز أن يكنى به عن العين كما كنى بالسمع عن الأذن ، وإن كان السمع في الأصل مصدرا كما تقدم . والغشاوة : الغطاء قال : 157 - تبعتك إذ عيني عليها غشاوة * فلمّا انجلت قطّعت نفسي ألومها « 6 »
--> ( 1 ) انظر البيت في تفسير القرطبي ( 1 / 133 ) . ( 2 ) البيت لذي الرمة . انظر ديوانه ( 89 ) ، اللسان ( نبا ) . ( 3 ) البيت من شواهد الكتاب ( 1 / 210 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 108 ) ، المحتسب ( 2 / 87 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 8 ) ، الهمع ( 1 / 50 ) . ( 4 ) البيت لعلقمة بن عبدة . انظر ديوانه ( 40 ) ، الكتاب ( 1 / 209 ) ، المفضليات ( 394 ) . ( 5 ) البيت للمسيب بن زيد مناة الغنوي . وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 209 ) ، المحتسب ( 1 / 246 ) ، المخصص ( 1 / 31 ) . ( 6 ) لبيت للحارث بن خالد المخزومي . انظر مجاز القرآن ( 1 / 31 ) ، القرطبي ( 1 / 134 ) ، الطبري ( 1 / 265 ، 12 / 343 ) ، البحر ( 4 / 265 ) ، اللسان ( غشا ) . وروى ( أذيمها ) بدل ( ألومها ) .